الشيخ الأنصاري
229
مطارح الأنظار ( ط . ج )
الأولى : أن يعلم اقترانهما ، فلا بدّ من حمله على البيان ، ولا وجه لاحتمال النسخ ، لبطلانه قبل حضور وقت العمل ، وفهم العرف الراجع إلى تقديم ما هو صالح من الدليل على أصالة الحقيقة في العامّ لو كان التخصيص مجازا أو ما يضارعه على تقدير عدمه . ولعلّ الحكم في هذه الصورة وفاقيّ ، إلّا عن شاذّ لا يعتنى به ، من غير فرق في ذلك بين العامّين من وجه وبين غيره فيما لو اقترن أحدهما بما يوجب تخصيصه بالآخر ، كما هو ظاهر . الثانية : أن يعلم تقدّم العامّ على الخاصّ ، فعلى تقدير ورود الخاصّ بعد حضور وقت العمل بالعامّ فلا بدّ من حمله على النسخ إذا أحرزنا ورود العامّ في مقام بيان الحكم الواقعي . وأمّا إذا شكّ فيه ففيه إشكال ستعرفه . والوجه فيه : أنّه لولاه لزم تأخير البيان عن وقت الحاجة . هذا إذا كانا من المطلقين . وأمّا في العامّين من وجه : فلا بدّ من حمل العامّ الأوّل على كونه مخصّصا للثاني ، إذ ورود الثاني إنّما هو بعد حضور وقت العمل بالأوّل ، فيكون نصّا في مورد التعارض ، وذلك يصير قرينة على إرادة التخصيص في الثاني ، من غير فرق بين العمل بالعامّ وعدمه . ولو ورد الخاصّ قبل حضور وقت العمل فعلى تقدير جواز تأخير البيان عن وقت الخطاب لا إشكال في التخصيص ، لما عرفت في الأوّل . وعلى تقدير عدمه فكذلك ، إلّا على القول بجواز النسخ قبل حضور وقت العمل . ولعلّه لم يذهب من أرباب المقالة الأولى إلى الجواز أحد ، كما لا يخفى . هذا في المطلقين . وأمّا في العامّين من وجه : فعلى القول بعدم جواز تأخير البيان عن وقت الخطاب ، فلا بدّ من تخصيص الثاني بالأوّل ، للزوم التأخير لولاه . وعلى الجواز فيجوز تخصيص كلّ ما اقترن بما يوجبه بالآخر من غير فرق بينهما ، ولا وجه للنسخ فيهما إلّا على قول من يجوّزه قبل الحضور .